التخطي إلى المحتوى

يحتفل المصريون بعيد الأم غدا الاثنين ، وقالت دار الافتاء إن الفقهاء اتفقوا على أن بر الوالدين واجب فردي. وذلك بسبب صعوبات الحمل وصعوبة الولادة والرضاعة والتنشئة الخاصة بالأب.

وتابعت: أمر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بالآباء والعطف عليهم في مواضع كثيرة ؛ من خلال معنى: [الإسراء: 23-24].

بل إن الله تبارك وتعالى قد جمع بين إكرام الوالدين وعبادته ، وربط عصيانهما بالشرك ، سبحانه وتعالى. قال تعالى: {واَعْبُدُوا اللَّهَ وَلاَ تَشْرُكُوا بِهِ ، وَكُونُوا لَهُوَينَ رَحِيفَينَ}. [النساء: 36]وامتنانه لهم اقترن بشكره في قوله تعالى: (اشكروني ووالديك). [لقمان: 14].

كما أكد على صلاحهم وعلاقاته الطيبة بهم ، حتى لو أمروا ابنه بالشرك. وقال تعالى: {وَإِذَا جَادُوا مَعَكُمْ لِيُقَارِبُونِي بِمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ ، فَلاَ تَطِعُونَهُمْ وَصُحِبَتُمْهُمْ فِي الْبَحَرِ}. [لقمان: 15]ولما أثنى الله تعالى على معلمنا يحيى عليه السلام قال: “وَكَرَّمَ أبَوِيهِ ، وَلَمْ يَكُنْ عَاصِرًا عَاصِرًا”. [مريم: 14].

بر الوالدين التزام فردي ؛ إنها عبادة لا تقبل التمثيل. اختلف الفقهاء في أن حق الأم أكبر من حق الأب أم لا. وذهب معظم فقهاء الحنفي والشافعي والحنبلي إلى أن للأم ثلاثة أرباع الصلاح وللأب الباقي.

وذهب فقهاء المالكي إلى تساواهم في الأرض.

واستشهد الجمهور بما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ، حيث جعل الأم أول من يكون برفقة طيبة. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: اقترب رجل من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أيها أحق الناس! لشركتي الجيدة؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: ثم أمك. قال: ثم من؟ قال: ثم أمك. قال: ثم من؟ قال: ثم أبوك. رواه الإمام البخاري (باب من أهل أهل الخير).

وهذا الحديث يدل على أن لكرم الأم والشفقة عليها أولوية على بر الأب ، بل سبق أن ذكرنا أن كثير من العلماء يعطون الأب ثلاثة أضعاف ما يكرمه ، لأنه ورد ثلاث مرات في الحديث السابق. وقال الإمام القرطبي في “الجامع أحكام القرآن” (10/239): الكتب المصرية: [فهذا الحديث يدل على أن محبة الأم والشفقة عليها ينبغي أن تكون ثلاثة أمثال محبة الأب؛ لذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم الأم ثلاث مرات وذكر الأب في الرابعة فقط. وإذا توصل هذا المعنى شهد له العيان وذلك أن صعوبة الحمل وصعوبة الوضع وصعوبة الرضاع والتربية تنفرد بها الأم دون الأب، فهذه ثلاث منازل يخلو منها الأب.. وقد سئل الليث عن هذه المسألة فأمره بطاعة الأم، وزعم أن لها ثلثي البر، وحديث أبي هريرة يدل على أن لها ثلاثة أرباع البر، وهو الحجة على من خالف] أوه

والسبب في تقديم صلاة الله عليه وعلى آله وسلم للأم بالعدل هو ما ينفرد به الأب. صعوبة الحمل ، وصعوبة الولادة ، والرضاعة ، والنشأة ، ثلاثة أمور ينقصها الأب ؛ قال شيخ الإسلام النووي في “المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج” (16/102 ، دار إحياء التراث): [وفيه الحث على بر الأقارب، وأن الأم أحقهم بذلك، ثم بعدها الأب، ثم الأقرب فالأقرب، قال العلماء: وسبب تقديم الأم كثرة تعبها عليه، وشفقتها، وخدمتها، ومعاناة المشاق في حمله، ثم وضعه، ثم إرضاعه، ثم تربيته وخدمته وتمريضه وغير ذلك] أوه

قال شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني في “فتح الباري شرح صحيح البخاري” (10/402 ، دار المعرفة): [قال ابن بطَّال: مقتضاه أن يكون للأم ثلاثة أمثال ما للأب من البر، قال: وكان ذلك لصعوبة الحمل ثم الوضع ثم الرضاع، فهذه تنفرد بها الأم وتشقى بها، ثم تشارك الأب في التربية، وقد وقعت الإشارة إلى ذلك في قوله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [لقمان: 14] تعادل بينهم في الولاية وبرز للأم في المواضيع الثلاثة]آه.

وعلى هذا: اتفق الفقهاء على أن بر الوالدين واجب فردي ، ويعتقد معظمهم أن للأب ثلاثة أضعاف شرف الأب ، وهذا يعود لما ينفرد به الأب: صعوبات الحمل ، وصعوبة الولادة ، والرضاعة ، والتربية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.